ابن قاضي شهبة

71

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

التأسف على الشافعي ، وما فاته ، فقلت له : يا أبا يعقوب ، قد كان الشافعي لك محبا يقدمك على أصحابه . وكنت أراك « 1 » شديد الهيبة له ، فما منعك أن تسأله عن كلّ ما كنت تريد ؟ فقال لي : قد رأيت الشافعي ولينه وتواضعه ، واللّه ما كلمته في شيء قطّ ، إلا وأنا كالمقشعرّ من هيبته . ثم قال : قد رأيت ابن هرم ، وكل من كان في زمان الشافعي بمصر ، كيف كانوا يهابونه ؟ وقد رأيت هيبة السلاطين عند الشافعي . رواه الآبري أيضا . وقال ابن أبي حاتم : أخبرني أبو عثمان الخوارزمي نزيل مكة ، فيما كتب إليّ قال : قال أبو ثور « 2 » : كنت أنا وإسحاق بن راهويه ، وحسين الكرابيسي ، وذكر جماعة من العراقيين [ قال ] : ما تركنا بدعتنا ، حتى رأينا الشافعي « 3 » . شهادة أئمة وعلماء العراق بالعلم وقال أبو عبد اللّه النّسوي ، قال : أبو ثور : لما ورد الشافعي العراق ، جاءني حسين الكرابيسي ، وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي ، فقال : قد ورد رجل من أصحاب الحديث ، يتفقّه ، فقم بنا نسخر به ، فقمنا وذهبنا ، حتى دخلنا عليه ، فسأله الحسين عن مسألة ، فلم يزل الشافعي يقول : قال اللّه تعالى ، وقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى أظلم [ علينا ] البيت وتركنا بدعتنا واتبعناه « 4 » . رواه ابن أبي حاتم عن أبي عثمان الخوارزمي عن النّسوي . . وقال أبو عبيد بن حربويه : سمعت داود بن علي يقول « 5 » : كنت عند أبي ثور ، إذ دخل عليه رجل فقال : يا أبا ثور . أما ترى هذه المصيبة التي نزلت بالناس ؟ قال : وما هي ؟ قال : يقولون : إن « الثوري » أفقه من « الشافعي » فقال : يا سبحان اللّه ، وقد قالوها ! قال : نعم قال : نحن نقول : إن الشافعي أفقه من إبراهيم النّخعي وذويه ، وقد جاءنا هذا بالثوري . رواه الحاكم أبو عبد اللّه . وقال أبو المظفر منصور بن محمد السّمعاني : سمعت أبا الحسن علي بن عبد اللّه الفقيه ، قال : سمعت عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي ، قال : سمعت أبا الفرج النّسائي ، قال : سمعت

--> ( 1 ) مناقب البيهقي 2 / 272 . ( 2 ) مناقب البيهقي 2 / 264 . ( 3 ) الأصبهاني : حلية الأولياء 9 / 103 ، ومناقب البيهقي 2 / 264 . ( 4 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 21 / 383 ، مناقب البيهقي 1 / 221 ، حلية الأولياء 9 / 103 . ( 5 ) مناقب البيهقي 2 / 277 ، توالي التأسيس ص 59 .